الشيخ علي الكوراني العاملي
325
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
وقضاء من قضاء الله ، وإنها لا تكون لمنافق ولا لمن صلى خلف إمام منافق ! يعرض بزياد حتى عرف زياد ) . انتهى . يقصد معاوية : أن زياداً لا يصلح للخلافة لأنه صلى خلف علي ( عليه السلام ) ! وقوله : ( هذه الخلافة أمر من أمور الله وقضاء من قضاء الله ) محاولةٌ لتركيز مذهبه الجبري الذي يجعل الخليفة الأموي خليفة الله تعالى في أرضه ، ويجعل فعله فعل الله تعالى ويرفع عنه الحساب والعقاب ! وتدل الرواية على أن زياداً جاء إلى الشام بوفد ( عراقي ) ليطرح موضوع ولايته للعهد بدل يزيد ! وأن جواسيس معاوية عليه أوصلوا أخباره قبل وصوله فعامله معاوية باستهانة ، وأجاب على أمنيته بالرد والتوبيخ ! ولا يبعد أن يكون مجئ زياد بعد رسالة معاوية إليه يستشيره في إعلان يزيد ولياً لعهده ، وهذا يجعل قتله واجباً حسب قوانين معاوية ! وقد روى اليعقوبي اندفاع زياد الذي كان فيه حتفه فقال في : 2 / 220 : ( وكتب معاوية إلى زياد وهو بالبصرة ، أن المغيرة قد دعا أهل الكوفة إلى البيعة ليزيد بولاية العهد بعدي ، وليس المغيرة بأحق بابن أخيك منك ، فإذا وصل إليك كتابي فادع الناس قبلك إلى مثل ما دعاهم إليه المغيرة وخذ عليهم البيعة ليزيد . فلما بلغ زياداً وقرأ الكتاب دعا برجل من أصحابه يثق بفضله وفهمه ، فقال : إني أريد أن أأتمنك على ما لم أأتمن عليه بطون الصحائف ، إيت معاوية فقل له : يا أمير المؤمنين إن كتابك ورد عليَّ بكذا ، فما يقول الناس إذا دعوناهم إلى بيعة يزيد وهو يلعب بالكلاب والقرود ، ويلبس المصبغ ، ويُدْمنُ الشراب ، ويمشي على الدفوف ، وبحضرتهم الحسين بن علي ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر ! ولكن تأمره أن يتخلق بأخلاق هؤلاء حولا وحولين ، فعسانا أن نموه على الناس . فلما صار الرسول إلى معاوية وأدى إليه الرسالة قال :